الشيخ محمد الصادقي

470

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وترى « كُلَّ أُمَّةٍ » لا تشمل المتخلفين عن كل شرعة من موحدين ومشركين وملحدين الذين لا يدينون بأية شرعة من الدين ؟ وهم أحرى أن تكون جاثية ، وأن ينطق كتاب الحق عليهم بالحق ، استنساخا لما كانوا يعملون ! أم تشملهم وكيف تشملهم وهم خوارج عن كل أمة ؟ . . « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » من أدلة الشمول ، وأن الكفار بدركاتهم تشملهم « كُلَّ أُمَّةٍ » ! وكون الكافر في كل رسالة من الخمس من أمتها لا يعني أنه مصدق بها ، وإنما أمة كل رسالة هي التي يتوجب عليها الإيمان والتطبيق لهذه الرسالة ، سواء آمنت فنعمّا أو كفرت فبئسما ! فتدعى « إلى ما يجب عليهم من أعمالهم » « 1 » ولا يعني كتاب كل أمة كتب الأعمال الشخصية فإنها لكل فرد فرد من كل أمة ، والنص : « كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا » دعوة للعرض عليه بكتاب كل فرد فرد ، أو أن « كتابها » تعنيهما ، كتاب كل أمة كمعروض عليه ، وكتاب كل فرد كمعروض به ، كما أن « ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . . . هذا كِتابُنا . . . إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ : : » تعبيرات ثلاثة عن ثاني الكتابين . يعرض كتاب الأعمال على كتاب الأمة فيجزى كل بكتابه الخاص ، بعمله ، فالجزاء هناك عبارة عن ظهور ملكوت الأعمال

--> ( 1 ) . نور الثقلين 5 : 5 في روضة الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال قلت له قول اللَّه عز وجل « كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا قال : إلى ما يجب عليهم من اعمالهم : و في الدر المنثور 6 : 36 - اخرج ابن جرير عن قتادة في قوله « كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا » قال يعلمون انه يدعى أمة قبل أمة وقوم قبل قوم ورجل قبل رجل ذكر لنا إن نبي اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان يقول : يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر أو وثن أو خشبة أو دابة ثم يقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه فيكون اوّل ذلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها فيبقى أمة محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأهل الكتاب .